فالله عز وجل تفضَّل علينا بِنِعْمة
الوُجود، فلو أنَّ الله تعالى شاء لنا ألا نكون فلما كنَّا الآن شيئًا، الدليل
قوله تعالى:
﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾
فهو تعالى أنْعَمَ عليك بِنِعمة
الإيجاد ولكِنَّهُ أعْطاكَ جِسْمًا قال تعالى:
﴿ لَقَدْ
خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾
فهو تعالى أعْطاك عينين ولو كانت
عينٌ واحِدَة لرأيْتَ بُعدًا واحِدًا، أما بالعينين فترى العُمْق وبالأُذُنَين
تعرف جِهة الصَّوت، لو الإنسان درس جِسْمه لرأى شيئًا مُعْجِزًا، ونِظام
الزَّوْجِيَّة ذَكَر وأنثى، إنسانة مُحَبَّبة لك، تُنْجِبُ إنسانًا صغيرًا
كالوَرْدة يملأُ قلبَكَ سُرورًا، وتأكل مِن الفواكه ما لذَّ وطاب، فهذا الكون
سُخِّر إلى الإنسان، فهذه نِعمة الإمْداد، ونِعمة الهُدى والرَّشاد فهو تعالى
أرْسَلَ لك أنبياء ورسلاً وخُطباء وعلماء فَبَعْدَ هذا إن تردَّدْتَ بالعمل الصالح
أكاد أقول لكم: إنَّ المؤمن إذا عرف الله ليس له خِيار، فهو لا يتردَّد في الخير،
لذا حديث: " لو تركتم العُشْر لهَلَكْتُم " هذا الحديث مُتَعَلِّق
بالأعمال الصالحة، أما المنهج الذي جاء به النبي فيجب أن يُطبِّقه كلّ مُسلِم
لِيَنْجو، لذا الله تعالى أمرَ المؤمنين بِما أمر به المرسلين:
(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي اللَّهم
عَنْه: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ؟ قَالَ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ
وَالْمُرْسَلَاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ))
أي سورة هود، والذي شيَّبَهُ
فيها آية واحدة وهي قوله تعالى:
﴿
فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire