31 janv. 2016

البحرُ يلفِظُني


الأرضُ تَطرُدني والبَحرُ يلفِظُني
ما عادَ ماؤُكِ يا أمواجُ يحمِلُني
يا بَحرُ مالكَ صِرتَ اليومَ تُشبِهُهم
إنْ أجبروني على الإبحارِ تُغرِقُني ؟!
هل خَالطتكَ شُرورٌ أفرزتْ زَبَداً
من حِقدِه كَبَني الإنسانِ يَخنُقُني ؟!
دَعني أُمرِّغُ وجهي في التُرابِ فَقدْ
أيقنتُ أنَّك مثلَ النَّاس تَكرَهُني
دعني أُمرِّغُ وجهي ليسَ لي أحدٌ
من المذلَّةِ والطُغيانِ يُنقذُني
دعني أموتُ على الشُّطآن إنَّ لها
دِفئاً بتُربةِ أوطاني يُذكِّرُني
ألقَيتَ جسمي بأرضٍ لستُ أعرفها
وهي التي ما سعتْ يوماً لتعرِفَني
من أجلِ ذلك كان الموتُ أشرفَ لي
من أنْ أعيشَ شريداً باقيَ الزمنِ
قَرَّبتُ رُوحيَ قُرباناً لأُمتِنا
لكي تفُيقَ من التقتيلِ والفِتنِ
أوَّاهُ يا أُمَّتي لم تَبقْ باقيةٌ
منِّي أُقدِّمُها فلتُحضري كَفَني
ولتَبعثي رَجُلاً لا موتَ في يَدهِ
أَوصِيه : بالرِّفقِ والإحسانِ يَنشُلُني
ويَنفُضُ الرَّملَ عن وجهي وعن جَسَدي
وأنْ يكونَ حَنوناً حينَ يحمِلُني
وأرسليني إلى الجنَّات في عَجَلٍ
لم يبقْ إلا إلهُ الكَونِ يرحَمُني

للشاعر أبو عبدالرحمن الفهدي

 



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire